الشهيد الثاني

35

الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية ( تحقيق مجمع الفكر الإسلامي )

عليه الآية من التخويف المانع من مقابلة نعمة اللَّه بالكفران ، فقد جمع صدرها وعجزها بين رتبتي الخوف والرجاء . وقدّم الرجاء ؛ لأنّه سوط النفس الناطقة المحرّك لها نحو الطماح ، والخوف زمامها العاطف بها عن الجماح . « والشكر طَوْله » أي : من جملة فضله الواسع ومنّه السابغ ، فإنّ كلّ ما نتعاطاه من أفعالنا مستندٌ إلى جوارحنا وقدرتنا وإرادتنا وسائر أسباب حركاتنا ، وهي بأسرها مستندةٌ إلى جوده ومستفادة من نعمه ، وكذلك ما يصدر عنّا من الشكر وسائر العبادات نعمة منه ، فكيف نقابل « 1 » نعمته بنعمته ؟ وقد روي أنّ هذا الخاطر خطر لداود عليه السلام وكذلك لموسى عليه السلام فقال : « يا ربّ كيف أشكرك وأنا لا أستطيع أن أشكرك إلّابنعمةٍ ثانيةٍ من نعمك ؟ » وفي روايةٍ أخرى : « وشكري لك نعمةٌ أخرى توجب عليّ الشكر لك » فأوحى اللَّه تعالى إليه : « إذا عرفت هذا فقد شكرتني » وفي خبرٍ آخر : « إذا عرفت أنّ النعم منّي رضيتُ منك بذلك شكراً » « 2 » . « حمداً وشكراً كثيراً كما هو أهله » يمكن كون « الكاف » في هذا التركيب زائدة ، مثلها في ( لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ ) « 3 » لأنّ الغرض حمده بما هو أهله ، لا بحمدٍ يشابه الحمد الذي هو أهله . و « ما » موصولةٌ ، و « هو أهله » صلتها وعائدها ، والتقدير : الحمد والشكر الذي هو أهله ، مع منافرة تنكيرهما لجعل الموصول صفة لهما . أو نكرةٌ موصوفةٌ بدلًا من « حمداً وشكراً » لئلّا يلزم التكرار . وقد تجعل

--> ( 1 ) في ( ع ) : تقابل . ( 2 ) أوردها الغزالي بتعدّد الخبر واللفظ في إحياء العلوم 4 : 83 ، وكأنّ المؤلّف قدس سره راجَعَه . وانظر البحار 71 : 36 و 51 و 55 ، الأحاديث 22 ، 75 ، 86 . ( 3 ) الشورى : 11 .